جلال الدين السيوطي

مقدمة 10

معترك الاقران في اعجاز القرآن

قال السخاوي في ترجمة السيوطي في الضوء اللامع : واختلس حين كان يتردد إلى مما عملته كثيرا ؛ كالخصال الموجبة للضلال ، والأسماء النبوية ، والصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وموت الأبناء ، وما لا أحصره ، بل أخذ من كتب المكتبة المحمودية وغيرها كثيرا من التصانيف المتقدمة التي لا عهد لكثير من العصريين بها ، فغيّر فيها يسيرا ، وقدّم وأخّر ، ونسبها لنفسه ، وهوّل في مقدماتها بما يتوهم منه الجاهل شيئا مما لا يوفى بحقه . والسخاوي مؤرخ كبير ، وعالم ثبت جليل ، إلا أنه كان معاصرا للسيوطي ، وبينهما من المنافسة والخصومة ما نشهده بين علماء كل عصر ، وغير هذا فإنه مشتهر بالنّيل ممّن أرخ لهم وتحدث عنهم ، كما فعل في تاريخ ابن تعزى بردى صاحب النجوم الزاهرة ، وفي ترجمة أبى البقاء البدري صاحب سحر العيون ، وتاريخ تبصرة أولى البصائر ؛ فليس من اليسير أن يقبل قوله على إطلاقه ، وقد قال فيه معاصره ابن إياس : « إنه ألّف كتابا فيه كثير من المساوى في حق الناس » . وجرّد السيوطي نفسه فيه رسالة أسماها : « مقام الكاوى على تاريخ السخاوي » شهّر به فيها « 1 » . وليس ببعيد أن تكون نسبة هذه الكتب إلى السيوطي صحيحة ، فقد نسب المؤرخون والمترجمون إلى غيره من العلماء والأدباء قريبا من هذا العدد ، على أن الكثير من كتب السيوطي يقع في رسائل صغيرة ، قال عنها السخاوي نفسه : « رأيت منها ما هو في ورقة ، وأما ما هو فوق الكراسة فكثير » . وقد رأينا له أخيرا مجموعة من الكتب بعنوان « الحاوي للفتاوى » في الفقه

--> ( 1 ) قال في أولها : ما ترون في رجل ألف تاريخا جمع فيه أكابر وأعيانا ونصب لأكلهم خوانا ، ملأه بذكر المساوى وقلب الأعواض . . . مخطوطة بدار الكتب برقم 1510 .